زيدان ومقعد "الديوك": عندما يعود الأسطورة إلى نقطة البداية بقلبٍ مثقل
ماذا حدث؟
أعلن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم تولّي زين الدين زيدان المسؤولية الفنية للمنتخب الأول، لتبدأ رحلة جديدة لواحد من أعظم لاعبي التاريخ. وفي مؤتمره الصحفي الأول، سُئل زيدان عمّا إذا كانت انطلاقته أمام الديوك ستحمل من الشحنة العاطفية ما حملته أول مباراة له بقميص فرنسا قبل أكثر من ثلاثة عقود. أجاب بصدق: "أشعر بعاطفة جارفة". فهي عودة إلى المكان الذي انطلق منه الأسطورة، لكن هذه المرة من موقع القائد، لا اللاعب.
الخلفية والسياق
لم تكن علاقة زيدان بالديوك خطاً مستقيماً. فمن صعوده في منتصف التسعينيات إلى هدفَي نهائي مونديال 1998، ثم نزوة نهائي 2006 الشهيرة أمام إيطاليا، ظل مساره مزيجاً من العبقرية والانفعال. وبعد اعتزاله، بنى سمعته التدريبية في ريال مدريد حيث فاز بثلاثة ألقاب دوري أبطال أوروبا متتالية، لكنه لم يخض تجربة تدريب منتخبات وطنية. المنتخب الفرنسي نفسه يعيش مرحلة انتقالية: تراجع في يورو 2024، اعتزال جيل 2018 تدريجياً، وضغط جماهيري هائل لاستعادة الهيمنة العالمية. لذا فإن تولّي زيدان ليس تعييناً عادياً، بل رهان على الكاريزما أكثر من التكتيك.
التحليل: لماذا يهم هذا؟
أهمية التعيين تتجاوز الجانب الفني. أولاً، على المستوى الرياضي: زيدان يمتلك سجلاً استثنائياً في إدارة نجوم كبار داخل غرفة الملابس، وهو ما يحتاجه منتخب مليء بالأسماء اللامعة مثل مبابي وغريزمان. ثانياً، اقتصادياً: عودة زيدان سترفع عائدات الرعاية والتسويق للمنتخب والاتحاد الفرنسي، إذ تُعدّ علامته التجارية من الأقوى عالمياً. ثالثاً، تنظيمياً: يمنح تعيينه استقراراً نفسياً للاتحاد بعد انتقادات عنيفة لسلفه ديدييه ديشامب. في رأينا التحريري، هذه مغامرة محسوبة: زيدان لم يدرّب منتخباً قط، والضغط في فرنسا يتضاعف لأنه "ابن البلد" وليس أجنبياً. لكن ما ينقصه خبرة، يعوّضه حدس نادر. النجاح ليس مضموناً، لكن الفشل سيكون مؤلماً أكثر من أي تجربة سابقة.
أرقام ذات صلة
- 3 ألقاب دوري أبطال أوروبا متتالية مع ريال مدريد (2016-2018): رقم يمنحه شرعية فورية في غرفة الملابس، لكنه لا يتعلق بكرة المنتخبات.
- 108 مباريات دولية مع فرنسا و31 هدفاً: خلفية كلاعب تجعله قادراً على فهم ضغوط اللاعبين، لكنها لا تُترجم تلقائياً إلى مهارات تدريب.
- 26 عاماً منذ مونديال 1998: المسافة الزمنية تعني أن معظم لاعبي الجيل الحالي لم يشاهدوه يلعب، ما يفرض عليه بناء سلطته بالإقناع لا بالتاريخ.
ماذا بعد؟
مباراة الجمعة الودية ستكون اختباراً أولياً لضبط التوازن بين الدفاع والهجوم. ثم تنتظره تصفيات كأس العالم 2026، حيث لا مجال للتعثر. الأهم: هل يستطيع زيدان كسر لعنة "الأسطورة التي تعود إلى بيتها"؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.