الجدل يتجدد: هل آن الأوان لرفع حظر الكحول في الملاعب الإنجليزية؟
يعود النقاش القديم الجديد حول السماح للمشجعين بتناول المشروبات الكحولية داخل مدرجات كرة القدم الإنجليزية، بعد تصريحات مثيرة من شخصيات بارزة تطالب بإعادة النظر في هذا الحظر الذي يعود لعقود مضت.
يبدو أن آندي بيرنهام، المشجع العاشق لإيفرتون، يرى في رفع الحظر عن تناول الكحول في المدرجات حقاً أصيلاً للمشجع الإنجليزي، خاصة في ظل المعاناة المستمرة التي يعيشها أنصار "التوفيز" بين أزمات إدارية وخصومات نقاط ومعارك الهبوط. لكن هذا الحق يظل غائباً منذ ثمانينيات القرن الماضي، حين فرضت السلطات الإنجليزية حظراً صارماً على تناول الكحول في نطاق الرؤية المباشرة للملعب ضمن أعلى خمس درجات. ونتيجة لذلك، يجد المشجعون أنفسهم مضطرين للانتظار خمساً وأربعين دقيقة كاملة قبل الاندفاع نحو البارات واصطفاف طوابير طويلة، ثم ابتلاع مشروباتهم على عجل بأسلوب "ياردة البيرة" للعودة إلى مقاعدهم قبل صافرة الشوط الثاني.
يبقى السؤال معلقاً بين من يرى في الكحول متنفساً ضرورياً لتخفيف وطأة المباريات، ومن يخشى عودة أجواء العنف التي شهدتها الثمانينيات. والحقيقة أن المعادلة تحتاج توازناً دقيقاً بين حرية المشجع وسلامة المدرجات.
خلفية تاريخية وسياق
لم يأتِ هذا الحظر من فراغ، بل جاء استجابةً لموجة عنف جماهيري اجتاحت الملاعب الإنجليزية خلال الثمانينيات، وبلغت ذروتها في كوارث مثل كارثة هيلزبره عام 1989 وكارثة برادفورد عام 1985. وقد صدرت التشريعات التي قيّدت تناول الكحول داخل نطاق الرؤية المباشرة للملعب كجزء من حزمة إجراءات شاملة لضبط سلوك الجماهير، شملت أيضاً بطاقات العضوية وأنظمة التذاكر المشددة. ومنذ ذلك الحين، تحوّل هذا الحظر إلى جزء من الثقافة التنظيمية للملاعب الإنجليزية، رغم أن اسكتلندا ظلت أكثر صرامة بمنعها الكحول في المدرجات بشكل كامل منذ عام 1980. أما في إنجلترا، فيُسمح بتناول الكحول في مناطق Hospitality والمنصات المغطاة، بينما يُمنع تماماً في المدرجات المكشوفة وفي نطاق الرؤية المباشرة للملعب.
التحليل: لماذا يهم هذا؟
تكمن أهمية هذا النقاش في كونه يعكس تحولاً أوسع في العلاقة بين الأندية وجماهيرها. فالأندية الإنجليزية أصبحت مؤسسات تجارية ضخمة تعتمد على إيرادات المباريات يوماً بعد يوم، ورفع الحظر قد يفتح باباً لإيرادات إضافية من بيع المشروبات داخل المدرجات. لكن الأمر لا يتعلق بالمال فقط؛ إنه يتعلق بثقافة المشاهدة نفسها. فالمشجع الإنجليزي اعتاد على طقس "شربة ما قبل المباراة" كجزء من التجربة الاجتماعية، لكنه يُجبر اليوم على تغيير هذا الطقس بسبب قيود عمرها أربعة عقود. في المقابل، يرى المعارضون أن عودة الكحول إلى المدرجات قد تُعيد إنتاج الظروف التي أدت إلى كوارث الماضي، خصوصاً مع تصاعد حوادث الشغب في بعض الملاعب الأوروبية مؤخراً. المعادلة إذن ليست بين الحرية والمنع، بل بين التجربة الجماهيرية الحديثة والذاكرة التاريخية المؤلمة.
أرقام ذات صلة
- 45 دقيقة: مدة الاستراحة بين الشوطين التي يقضيها المشجعون في طوابير البارات بدلاً من متابعة التحليل الفني.
- 1985: العام الذي شهد كارثة برادفورد، أحد المحفزات الرئيسية لتشديد قيود الكحول في الملاعب.
- أعلى 5 درجات: النطاق الجغرافي الذي يمنع فيه تناول الكحول داخل الملاعب الإنجليزية وفق التشريعات الحالية.
ماذا بعد؟
يبقى القرار النهائي بيد السلطات الكروية والحكومة البريطانية، لكن الضغط الجماهيري المتزايد قد يدفع نحو تجارب محدودة في ملاعب مختارة. وقد تكون إيفرتون، مع انتقالها إلى ملعب براملي مور دوك الجديد، أول من يختبر هذا التحول، ما يجعل ملف الكحول في المدرجات اختباراً حقيقياً لعلاقة الأندية بجماهيرها في العصر الحديث.