تمرد الكبار في أوروبا: الدوريات الأربعة العظمى تفتح النار على إمبراطورية إنفانتينو في "فيفا"
ماذا حدث؟
في تحرك جماعي غير مسبوق يهدد عرش الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أطلقت أقوى أربعة دوريات أوروبية (الإنجليزي، الإسباني، الإيطالي، والألماني) جبهة موحدة للمطالبة بإصلاحات هيكلية جذرية في منظومة الحوكمة الدولية. ووصف التحالف الرباعي إدارة جياني إنفانتينو بأنها "لم تعد صالحة للغرض"، معرباً عن رفضه القاطع لسياسات "التوسع غير المدروس" والأجندات المزدحمة التي تفرضها فيفا دون مراجعة الأطراف الفاعلة. يأتي هذا الصدام الحاد تزامناً مع استعداد إنفانتينو للترشح لولاية رابعة، وتصاعد الغضب عقب انهيار خطة بيع حصص في كأس العالم، مما يعكس رفض الكبار لمحاولات إنفانتينو إرضائهم بلجنة مراجعة خارجية اعتبروها شكلية ولا تلبي تطلعات التغيير الحقيقي.
الخلفية والسياق
لم يكن هذا الانفجار وليد اللحظة، بل هو ذروة صراع أزلي بين سلطة "فيفا" المركزية وقوة الأندية الأوروبية التي تمتلك المحرك الاقتصادي والرياضي للعبة. منذ توليه الرئاسة عام 2016 خلفاً لسيب بلاتر في أعقاب الفساد الشهير، تبنى إنفانتينو نهجاً توسعياً شرساً، تمثل في زيادة عدد منتخبات كأس العالم إلى 48 منتخباً، وتأسيس مونديال الأندية بنظامه الموسع (32 فريقاً). هذا التمدد المستمر جاء على حساب سلامة اللاعبين وجداول المسابقات المحلية. ومع تكرار المحاولات الأحادية لخلق تدفقات مالية جديدة—وآخرها الفشل الذريع لخطة تسويق أسهم المونديال (FFE)—وصلت العلاقة إلى نقطة اللاعودة، لتتحول المطالب من مجرد اعتراضات تقويمية إلى تشكيك مباشر في شرعية حوكمة فيفا.
التحليل: لماذا يهم هذا؟
تكمن أهمية هذه المواجهة في كونها تعيد رسم خريطة النفوذ في كرة القدم العالمية. الدوريات الأربعة الكبرى ليست مجرد مسابقات محلية، بل هي المحرك المالي الذي يغذي المنظومة بأكملها ويمتلك حقوق غالبية نجوم العالم. يرى قادة هذه الدوريات أن "فيفا" يمارس احتكاراً سلطوياً يستنزف أصولهم (اللاعبين) دون منحهم حق المشاركة الفعالة في صنع القرار.
تحريرياً، نرى في "فيل كورة" أن إعلان الدوريات الكبرى يمثل كسرًا جلياً لهيمنة إنفانتينو؛ إذ لم يعد ممكناً إدارة اللعبة بأسلوب فرض الأمر الواقع أو الالتفاف بتقديم "مراجعات صورية". تحالف الملاعب مع المال وضغط النقابات الكروية سيجبر فيفا إما على تقديم تنازلات حقيقية في توزيع الإيرادات وصياغة الأجندة الدولية، أو مواجهة خطر الانقسام المباشر واللجوء للمحاكم المحايدة.
أرقام ذات صلة
- 4 دوريات كبرى: يقود التكتل القوة الاقتصادية الأكبر في كرة القدم (الإنجليزي، الإسباني، الإيطالي، والألماني)، والتي تمثل أكثر من 70% من القيمة السوقية للاعبي العالم.
- 4 ولايات متتالية: يسعى إنفانتينو للوصول إليها في قيادة "فيفا"، مما يثير مخاوف التكلس الإداري وانعدام المعارضة الداخلية الحقيقية داخل المجلس الدولي.
- 48 منتخباً و32 نادياً: توسعات "فيفا" المعتمدة لكأس العالم وكأس العالم للأندية، والتي تعتبرها الدوريات السبب الرئيسي في ازدحام الأجندة وإجهاد اللاعبين المفرط.
ماذا بعد؟
تتجه الأزمة نحو تصعيد قانوني وسياسي حاسم. من المتوقع أن ترفع الدوريات الأوروبية بالتعاون مع اتحاد اللاعبين المحترفين (FIFPRO) دعاوى قضائية أمام المفوضية الأوروبية لتحدي احتكار فيفا لإدارة الأجندة الدولية. في المقابل، سيحاول إنفانتينو استخدام أصوات الاتحادات القارية الأخرى في إفريقيا وآسيا لتثبيت سلطته قبل الانتخابات المقبلة، لكن الضغط الهيكلي الحالي سيجبر فيفا غصباً على فتح ملف إعادة توزيع الإيرادات وصياغة نظام حوكمة أكثر تشاركية.