آن الأوان لكسر قيود "المدرجات الجافة": لماذا يطالب بورنهام بإنهاء حظر الكحول في ملاعب إنجلترا؟
ماذا حدث؟
في تصريح يعكس رغبة متزايدة في تحديث تجربة الجماهير، طالب آندي بورنهام، عمدة مانشستر الكبرى، برفع الحظر المفروض على تناول المشروبات الكحولية في مدرجات ملاعب كرة القدم الإنجليزية. ووصف بورنهام هذا الإجراء، الذي يعود عقوداً للوراء، بأنه "قديم" و"تمييزي"، داعياً إلى إلغائه فوراً. ويأتي هذا الموقف في وقتٍ تشهد فيه الكرة الإنجليزية نقاشاً موسعاً حول حقوق المشجعين وتجربتهم داخل المدرجات، خاصة بعد تجارب ناجحة في رياضات أخرى. ويمثل هذا التصريح أحدث حلقة في مساعي بورنهام المتواصلة لتعزيز مكانة مانشستر كعاصمة رياضية، وتحسين الأجواء الجماهيرية في الملاعب التي تعد من الأقدم والأكثر صرامة في تطبيق لوائح السلامة.
الخلفية والسياق
يعود تاريخ حظر تناول الكحول في مدرجات كرة القدم الإنجليزية إلى قانون "الجماهير" لعام 1985، الذي جاء رداً على أعمال الشغب والعنف المرتبط بالكحول في الثمانينيات. وقد صُمم هذا التشريع لمنع السلوكيات العدوانية داخل الملاعب، وجعلت بريطانيا من بين الدول الأوروبية القليلة التي تفرض هذا القيد الصارم. في المقابل، تسمح العديد من الدول الأوروبية، بما في ذلك ألمانيا وإسبانيا، لجماهيرها بتناول الكحول في المدرجات دون حوادث تذكر، مما يضع الممارسة الإنجليزية في موضع استثنائي. كما أن هذا الحظر يتعارض مع القواعد المتبعة في رياضات أخرى مثل الرغبي والكريكت، حيث يُسمح للجماهير بالشرب أثناء المباريات، ما يعزز حجة بورنهام بأن كرة القدم تعامل جماهيرها بشكل غير عادل.
التحليل: لماذا يهم هذا؟
اقتصادياً، يمكن أن يؤدي رفع الحظر إلى زيادة إيرادات الأندية من مبيعات المشروبات داخل المدرجات، وهي سوق ضخمة تدر ملايين الجنيهات سنوياً. كما أن التجربة الألمانية تثبت أن السماح بالكحول لا يزيد بالضرورة من حوادث الشغب، بل قد يحسن الأجواء العامة. رياضياً، يعد هذا القرار خطوة نحو تحسين تجربة المشجعين، الذين يتحملون تكاليف باهظة لحضور المباريات. تنظيمياً، يقف الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في موقف حرج بين الحفاظ على قواعد السلامة وتلبية مطالب الجماهير. من وجهة نظرنا، هذا الحظر أصبح أداة تمييزية غير مبررة، إذ يعامل مشجعي كرة القدم كمواطنين من الدرجة الثانية مقارنة بجماهير الرياضات الأخرى. إن إلغاءه سيعكس نضجاً في التعامل مع الجماهير، ويمثل اعترافاً بأن العنف لا يُحل بمنع كأس من الجعة، بل بالتنظيم الأمني الذكي.
أرقام ذات صلة
- 35 عاماً: عمر الحظر المفروض على الكحول في المدرجات، ما يجعله من أقدم القوانين غير المعدلة في كرة القدم الإنجليزية.
- 20%: نسبة الزيادة المتوقعة في إيرادات الأندية من المبيعات الداخلية إذا رُفع الحظر، وفق تقديرات خبراء الرياضة.
- صفر: عدد الحوادث الكبرى المرتبطة بالكحول في ملاعب الدوري الألماني خلال الموسم الماضي، رغم السماح بشرب الجعة في المدرجات.
ماذا بعد؟
يتوقع أن يثير تصريح بورنهام نقاشاً برلمانياً حول تعديل قانون الجماهير، خاصة مع دعم متزايد من بعض الأندية الجماهيرية. لكن الطريق ليس مفروشاً بالورود، إذ تعارض الشرطة وبعض هيئات السلامة أي تغيير خوفاً من عودة العنف. الملف القادم سيكون اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الحكومة البريطانية لمواكبة العصر، وربما نشهد تجارب محدودة في مباريات منخفضة المخاطر قبل أي قرار شامل.