على صفيح ساخن في زيورخ.. إنفانتينو يواجه عاصفة "مجلس فيفا" في اختبار حاسم للحوكمة
ماذا حدث؟
يستعد السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، لمواجهة واحدة من أعنف الجلسات الرقابية داخل أروقة الاتحاد في زيورخ، حيث ينعقد اجتماع مجلس "فيفا" وسط أجواء وُصفت بأنها "قابلة للانفجار". وتأتي هذه المواجهة المرتقبة في أعقاب تصاعد حدة الانتقادات الموجهة لأسلوب إدارة إنفانتينو، إذ يطالب أعضاء بارزون في المجلس بإخضاعه لمساءلة مباشرة وفتح تحقيق مستقل يشمل قرارات استراتيجية وانضباطية وسياسية أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية العالمية.
الخلفية والسياق
تعود جذور الأزمة الراهنة إلى تراكم ثلاثة ملفات شائكة حاولت رئاسة "فيفا" احتواءها خلال الأشهر الماضية دون جدوى:
1. مشروع خصخصة حصص كأس العالم: محاولة طرح حصص تجارية من البطولة الأهم عالمياً عبر ما عُرف بمبادرة (FIFA Forward Enterprise)، وهو المخطط الذي تم تجميده لاحقاً بعد موجة غضب عارمة ورفض قاطع من الاتحادات القارية. 2. قضية فولارين بالوغون: القرار المثير للجدل بإلغاء عقوبة الإيقاف والبطاقة الحمراء لمهاجم المنتخب الأمريكي، مما فتح الباب أمام اتهامات صريحة بالتدخل الإداري في عمل اللجان القضائية المستقلة ومحاباة أطراف بعينها. 3. جائزة ترامب للسلام: استحداث جائزة "فيفا للسلام" ومنح نسختها الأولى للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وهي خطوة اعتبرها مراقبون انحرافاً فجاً عن مبدأ الحياد السياسي الذي تفرضه لوائح الاتحاد الدولي.
وكان إنفانتينو قد رفض في وقت سابق دعوات لعقد اجتماع استثنائي لمناقشة هذه الملفات، ما حوّل الجلسة الدورية الحالية إلى ساحة مواجهة مؤجلة.
التحليل: لماذا يهم هذا؟
لا يمثل هذا الاجتماع مجرد خلاف روتيني حول جدول أعمال، بل يشكل مفترق طرق حقيقي في مسار الحوكمة داخل كرة القدم العالمية لعدة أسباب:
- تآكل مركزية القرار: منذ وصوله إلى الرئاسة عام 2016، اعتمد إنفانتينو أسلوباً يعتمد على تركيز السلطات وتجاوز الهيئات التنفيذية التقليدية. التحرك الحالي من جانب أعضاء المجلس يعكس رغبة حقيقية في كسر هذه المركزية واستعادة التوازن المؤسسي.
- خطورة تسييل أصول اللعبة: أظهرت محاولة بيع حصص في كأس العالم نزعة متزايدة نحو تحويل البطولة التاريخية إلى مجرد أداة استثمارية لصناديق خاصة، وهو ما يهدد الهيكل التضامني الذي يوزع العائدات على الاتحادات النامية.
- تهديد استقلالية اللجان: إن التدخل في القرارات التحكيمية والانضباطية—كما في حالة بالوغون—يسقط مبدأ العدالة التنافسية ويضرب مصداقية البطولات الكبرى في مقتل.
- تسييس المؤسسة الرياضية: محاولة مغازلة قادة سياسيين عبر جوائز مصطنعة تقوض عقوداً من محاولات إبعاد كرة القدم عن التجاذبات الجيوسياسية، مما يضع المؤسسة في مواجهة مع جماهير اللعبة وشركائها التجاريين.
أرقام ذات صلة
- 37 عضواً: إجمالي عدد ممثلي الاتحادات القارية في مجلس "فيفا" المنوط بهم ممارسة السلطة الرقابية والتشريعية في الاجتماع المرتقب.
- 11 مليار دولار: الميزانية التقديرية لإيرادات دورة كأس العالم الحالية (2023-2026)، وهي المحرك الأساسي وراء الصراع على السياسات التجارية والتسويقية.
- 48 منتخباً: الحجم التاريخي الموسع لمونديال 2026، والذي بات يمثل حقل تجارب لقرارات إدارية وتسويقية تثير انقساماً غير مسبوق بين أركان اللعبة.
ماذا بعد؟
يقف إنفانتينو أمام خيارين أحلاهما مر؛ فإما القبول بتشكيل لجنة مراجعة مستقلة تملك صلاحيات التدقيق في سياساته وقرارات مكتبه التنفيذي، أو المخاطرة بصدام مفتوح قد يمهد لانشقاق واسع النطاق داخل المجلس. نجاح المعارضة في فرض جدول أعمالها يعني بداية مرحلة جديدة من تقييد صلاحيات الرئيس السويسري، بينما سيعني فشلها إطلاق يده بالكامل لتمرير مشاريع أكثر جرأة قبل انطلاق المونديال القادم.
