سحر "اللبؤات" يعود بأقدام واعدة.. وفجوة الملحق الأوروبي تدق ناقوس الخطر
ماذا حدث؟
حسم المنتخب الإنجليزي للسيدات بطاقة عبوره في ملحق التصفيات المؤهلة لكأس العالم بعد اكتساح نظيره اليوناني بنتيجة (8-1) في مجموع مباراتي الذهاب والإياب. وشهدت المواجهة تألقاً لافتاً للواعدة ليكسي بوتر إلى جانب لورين جيمس، ليعيد الثنائي لمنتخب "اللبؤات" بريقه الهجومي وحيويته المفقودة. غير أن هذا الانتصار العريض لم يكن حالة استثنائية، بل جاء ضمن موجة من النتائج الكاسحة وغير المتكافئة التي اجتاحت الملحق الأوروبي؛ حيث أمطرت السويد شباك ليتوانيا بنتيجة (15-0) بمجموع اللقاءين، وسحقت جمهورية أيرلندا كازاخستان (12-0)، بينما تفوقت هولندا على المجر بـ (11-0)، في مشهد ذكّر المتابعين بلوحات نتائج مباريات "الكريكت" أكثر من كونه تنافساً كروياً قارياً.
الخلفية والسياق
يعيش قطاع كرة القدم النسائية في أوروبا مرحلة نمو متسارعة من حيث المتابعة الجماهيرية والاستثمار التجاري، لا سيما بعد التوهج الكبير الذي أحدثه تتويج إنجلترا ببطولة أمم أوروبا الأخيرة وتنامي قوة دوري السوبر الإنجليزي (WSL). ومع ذلك، تكشف نافذة التصفيات الحالية عن خلل هيكلي عميق في بطولات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا). فبينما تحاول منتخبات الصف الأول الحفاظ على جاهزيتها للمحافل الكبرى، تجد نفسها مجبرة على خوض مواجهات غير متكافئة أمام منتخبات ما زالت في بدايات مسار الاحتراف وتعاني من فجوة هائلة في الإمكانيات والجاهزية الفنية والبدنية.
التحليل: لماذا يهم هذا؟
على الصعيد الفني الداخلي لإنجلترا، كانت المباراة فرصة مثالية للمدربة سارينا فيجمان لاستعادة الحيوية الهجومية، واختبار دماء جديدة مثل ليكسي بوتر التي أظهرت نضجاً يفوق سنها، فضلاً عن إعادة الثقة للنجمة لورين جيمس. لكن الصورة الأكبر تطرح تساؤلات ملحة حول جدوى هذه المواجهات؛ فما الذي استفاده أبطال أوروبا بعد خوض 180 دقيقة والسفر لأكثر من 3000 ميل لمواجهة منتخب يقبع خارج تصنيف أفضل 50 منتخباً عالمياً؟ النتيجة كانت محسومة سلفاً ولم تقدم إجابات حقيقية حول قدرة إنجلترا على مقارعة كبار العالم.
الأخطر من ذلك هو تأثير هذه الفوارق الشاسعة على صورة اللعبة كمنتج ترفيهي وتنافسي. تسجيل عشرات الأهداف في شباك حراس مرمى عاجزين لا يخدم تطور المنتخبات المتراجعة، بل قد يُحبط عزيمتها، كما أنه يفقد المباريات قيمتها التسويقية ويضر بجدول اللاعبات المزدحم أصلاً بالالتزامات المحلية والقارية. بات لزاماً على المنظمين إعادة التفكير جذرياً في هيكلة الملحق والتصفيات عبر توسيع نظام "دوري الأمم" لضمان تنافس المنتخبات ضمن مستويات متقاربة، مما يمنح الجميع فرصة حقيقية للتطور التراكمي بدلاً من السقوط الحر أمام قوى القارة العظمى.
أرقام ذات صلة
- 8-1: النتيجة الإجمالية التي حسمت بها سيدات إنجلترا تفوقهن الصريح على اليونان في مجموع مباراتي الذهاب والإياب.
- 38 هدفاً: الحصيلة التهديفية المرعبة لثلاثة منتخبات كبرى فقط (السويد، أيرلندا، وهولندا) خلال مواجهاتها المزدوجة ضد منتخبات الملحق الأضعف.
- +50: الفارق التصنيفي الذي يفصل اليونان عن نخبة منتخبات العالم، ما يعكس الهوة الشاسعة بين طرفي المواجهة التنافسية.
ماذا بعد؟
تستعد إنجلترا للمراحل المتقدمة من التحضير للمونديال، حيث ستكون بحاجة ماسة لخوض وديات من العيار الثقيل لاختبار صلابة دفاعها أمام منتخبات المستوى الأول. في المقابل، تضع هذه الجولة من الملحق مسؤولي "اليويفا" أمام مأزق تنظيمي حتمي؛ إذ تتصاعد الأصوات المنادية بضرورة إعادة صياغة نظام التصفيات لتقليص الفجوات، وتجنب المباريات الاستعراضية أحادية الجانب التي لا تضيف جديداً للمنتصر وتثقل كاهل المنهزم.
