VelKoora الرئيسية كل المقالات
الرابطة الجزائرية الأولى

JS El Biar 0-0 MC Oran — رأي جريء

نشره فريق تحرير فيل كورة 2026-10-23 4 دقائق قراءة
JS El Biar 0 - 0 MC Oran
🏷️ رأي رياضي
JS El Biar 0-0 MC Oran — رأي جريء

في مدرجات ملعب "العربي بن مبارك" بالجزائر العاصمة، حيث يتسلل الهواء البارد من البحر ليلامس وجوه المشجعين القلائل الذين تحدّوا ليلة السبت، لم يكن هناك ما يدفئهم سوى أمل عابر سرعان ما تبخّر. صافرة الحكم النهائية لم تكن نهاية مباراة، بل كانت إعلاناً رسمياً عن موت كرة القدم لخمسة وتسعين دقيقة كاملة. جي إس البليار ومولودية وهران، فريقان يبحثان عن هوية في بطولة تائهة، قدّما معاً ما يمكن تسميته بالجريمة الفنية الكاملة: تعادل سلبي بلا أهداف، بلا فرص حقيقية، وبلا أي سبب مقنع للاعتقاد بأن هذه الرياضة ما زالت تُلعب من أجل المتعة قبل النقاط.

الشوط الأول: حين يصبح العقم فلسفة

منذ الدقيقة الأولى، كان واضحاً أن الخطة الوحيدة لكلا المدربين هي عدم الخسارة. لا شيء آخر. مولودية وهران، الفريق الذي يحمل تاريخاً عريقاً في الكرة الجزائرية، دخل المباراة وكأنه فريق صاعد يخشى السقوط، يمرّر الكرة عرضياً في منتصف الملعب بلا هدف، وكأنه يمارس تمريناً تدريبياً لا مباراة رسمية في الرابطة المحترفة الأولى. أما البليار، فاكتفى بالوقوف خلف الكرة في كتلة دفاعية مزدوجة، ينتظر هجمة مرتدة قد تأتي وقد لا تأتي.

في الدقيقة الثامنة عشرة، أتيحت الفرصة الوحيدة الحقيقية في الشوط الأول: تسديدة ضعيفة من مهاجم وهران من خارج المنطقة مرّت بجانب القائم بعشرة سنتيمترات. هذه كانت ذروة الإثارة. بعدها، انزلق اللقاء إلى نمط ممل من التمريرات الخاطئة، الالتحامات البدنية بلا داعٍ، والوقفات المتكررة بسبب إصابات وهمية كان هدفها الوحيد قتل الوقت وإضاعة الدقائق. الحكم، الذي حاول جاهداً الحفاظ على انسيابية اللعب، وجد نفسه يطلق صافرته كل دقيقتين تقريباً، ليس بسبب أخطاء جسيمة، بل لأن اللعب نفسه رفض أن يحدث.

الأرقام في نهاية الشوط الأول كانت صادمة: صفر تسديدات على المرمى لكلا الفريقين. صفر. في مباراة احترافية. هذا ليس دفاعاً محكماً، هذا إفلاس تكتيكي مقنّع بلباس الانضباط. المدربان في الجزائر ما زالا يعتقدان أن عدم استقبال الأهداف هو إنجاز، متناسين أن جمهوراً يدفع تذاكر ويقطع مئات الكيلومترات يستحق أن يرى شيئاً يشبه كرة القدم.

الشوط الثاني: عندما يصبح الملل إرثاً

مع بداية الشوط الثاني، كان الأمل في أن يجرؤ أحدهم على التغيير. لكن ما حدث كان العكس تماماً: ازداد الحذر سوءاً. مولودية وهران أجرى تبديلاً هجومياً في الدقيقة الستين، لكن اللاعب الداخل وجد نفسه معزولاً تماماً، يركض بين خطوط دفاع البليار المتراصة كمن يبحث عن عنوان في مدينة لا يعرفها. البليار، من جهته، لم يحاول حتى المباغتة، واكتفى بركل الكرات الطويلة نحو الأمام على أمل أن تحدث معجزة. لم تحدث.

في الدقيقة الثالثة والسبعين، جاءت اللحظة التي لخّصت المباراة بأكملها: هجمة وهرانية واعدة، ثلاث تمريرات سريعة، ثم... تمريرة خاطئة نحو الجمهور. المشجعون في المدرجات، الذين بلغ عددهم بالكاد بضع مئات، أطلقوا صافرات استهجان لم تكن غاضبة بقدر ما كانت حزينة. حزينة على فريق يحمل اسم مدينة كاملة، على تاريخ عريق، على أجيال كانت تهتف لأمجاد هذا النادي، لترى اليوم أحد عشر لاعباً يتقاذلون الكرة وكأنها قنبلة موقوتة.

الحقيقة المرة: البطولة تشجع على الجبن

لنكن صرحاء: المشكلة ليست في اللاعبين وحدهم. المدربان يلعبان ضمن منظومة تُكافئ الجبن. في الرابطة الجزائرية الأولى، نقطة التعادل خارج الديار تُعتبر "مكسباً"، والأداء الجميل لا يُدرج في جدول الترتيب. لذا، عندما يواجه البليار مولودية وهران في الجولة السابعة، والاثنان يبحثان عن موقع آمن في المنطقة الدافئة، فإن المنطق البارد يقول: لا تخسر. وهذا بالضبط ما حدث. كل فريق لعب من أجل نقطة، وحصل عليها، وعاد إلى منزله راضياً. لكن من يرضي المشاهد؟

الرابطة الجزائرية تعاني منذ سنوات من أزمة هوية: لا هي بطولة تنافسية تجذب المستثمرين، ولا هي مشروع تكويني يفرّخ المواهب. هي منطقة رمادية بين الطموح والبقاء، ومباريات مثل البليار-وهران هي التجسيد الأمثل لهذا التيه. خمسة وتسعون دقيقة بلا هدف واحد ليست شذوذاً، بل هي العَرَض الأكثر وضوحاً لمرض مزمن: كرة قدم تُدار بعقلية الموظف، لا بعقلية الفنان.

من يتحمل المسؤولية؟

يمكننا أن نلوم المهاجمين على افتقادهم للفاعلية، أو خط الوسط على بطئه، أو الدفاع على تكتّله المفرط. لكن المسؤول الحقيقي هو ثقافة كاملة تسود الكرة الجزائرية: ثقافة الخوف من الخسارة قبل الرغبة في الفوز. ثقافة تفضّل صفر-صفر "محترمة" على هزيمة 3-2 شجاعة. المدرب الذي يجرؤ على الهجوم ويخسر يُقال، أما الذي يتعادل بلا أهداف فيبقى. هذا هو العبث بعينه.

مولودية وهران، نادٍ بحجم وتاريخ لا يُناقشان، قدّم مباراة تُخجل تاريخه. وجي إس البليار، الذي كان يمكن أن يستغل عاملي الأرض والجمهور للضغط، اختار الانكفاء والانتظار. النتيجة: صفر-صفر، نقطة لكل فريق، وصفر متعة للمشاهد. إذا كانت هذه هي كرة القدم التي تريدها الرابطة الجزائرية، فلتعلن ذلك رسمياً وتوفّر على الجميع عناء الحضور.

في النهاية، غادر المشجعون الملعب في صمت. لم يكن صمت الغضب، بل صمت الاستسلام. وهذا أخطر بكثير. لأن الجمهور الذي يتوقف عن الغضب هو جمهور بدأ يفقد الأمل، وحين يفقد الجمهور الأمل، تفقد البطولة سبب وجودها. البليار ووهران لم يلعبا مباراة كرة قدم الليلة؛ لعبا مباراة شطرنج بلا ملك، وانتهت بالتعادل. لكن الخاسر الأكبر لم يكن على أرضية الملعب. كان في المدرجات. وكان اسمه: كرة القدم الجزائرية.

WhatsApp X Facebook Telegram
مقالات ذات صلة
تحليل: Tottenham 2-0 Crystal Palace — قراءة تكتيكية2026-10-31 تحليل: Levante 0-2 Atletico Madrid — قراءة تكتيكية2026-10-31 تحليل: Phnom Penh Crown 2-0 Kitchee — قراءة تكتيكية2026-10-31